ياسين الخطيب العمري
70
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
أعمال دمشق ملكا ، وكانت زوجته رحمة ، فابتلاه اللّه في جسده وكانت وتقوم بنفسها وبه ، ولأنّها قطعت ضفائرها ، وحلف لئن عافاه اللّه ليضربنّها مائة سوط ، ولمّا أراد اللّه كشف البلاء عنه عجزت رحمة . في ذلك اليوم عن القوت فباعت ضفيرتها « 1 » من امرأة برغيفين من الخبز ، وأتت إلى أيّوب وأخبرته فقال عند ذلك : . . . أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 2 » قال تعالى : فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ . . . « 3 » فأرجل جبرائيل فبشّره وأخذ بيده وأقامه ، وأنبع اللّه له عينا من تحت قدميه ، فشرب منها ، فشفي منح جميع ما في بدنه من العلل ، ثمّ اغتسل فيها فخرج كأحسن ما كان ، وردّ اللّه عليه ضعف ما فقد له من الأموال ، وردّ إليه أهله وأولاده ، وردّ إلى زوجته رحمة حسنها وجمالها ، وولدت لأيّوب ستّة وعشرين ولدا « 4 » ذكرا . ومنهم : بشر وهود « 5 » والكفل « 6 » عليه السّلام . ولمّا عوفي أيّوب أمره اللّه أن يأخذ عرجونا من النّخل فيه مائة شمراخ فيضرب به زوجته ضربة واحدة ليبرّ في يمينه ففعل كذلك وكان أيّوب عليه السّلام نبيّا في عهد يعقوب عليه السّلام في قول بعضهم . وذكر في « التّحفة » لابن حجر : أنّ الرّسول من البشر ذكر حر ، أكمل معاصريه غير الأنبياء عقلا وفطنة ، وقوّة رأي ، وخلق معصوما ، ولو من الصّغيرة سهوا ، ولو قبل النّبوّة على الأصح . سليم من دناءة أب ، وخنا أمّ وإن عليا ، ومن
--> ( 1 ) في الأصل ( طفيرتيها ) . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية - 83 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية - 84 . ( 4 ) في الأصل ( وعشرون ولد ) بدلا من ( وعشرين ولدا ) . ( 5 ) في الأصل ( هوذا ) . ( 6 ) ذكر ابن الأثير في الكامل 1 / 78 : ( أن عمر أيوب كان ثلاثا وتسعين سنة ، وأنه أوصى عند موته إلى ابنه حوصل ، وأن اللّه بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيا ، وسماه ذا الكفل ) .